تفاصيل الخبر

التعليم تنظم حلقة نقاشية عن دمج موضوع الحصار في المناهج التعليمية

14 مايو 2018

تحت رعاية سعادة الدكتور محمد بن عبد الواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي، نظمت وزارة التعليم والتعليم العالي  بفندق ويندام جراند الدوحة حلقة نقاشية عن دمج موضوع الحصار في المناهج التعليمية. شارك في الحلقة كل من الدكتور / جاسم السلطان المدير التنفيذي لمركز وجدان الحضاري بوزارة الثقافة والرياضة، والدكتور ربيعة بن صباح الكواري أستاذ الإعلام المساعد بجامعة قطر، والدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مدير إدارة السياسات والأبحاث بجامعة قطر. وأدار الحلقة النقاشية الدكتور محمد بن خليفه الكواري – رئيس قسم العلوم الإنسانية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قـطر . وحضر الجلسة الأستاذة فوزية عبد العزيز الخاطر الوكيل المساعد للشؤون التربوية، والدكتور محمد عبد العزيز الخليفي عميد كلية القانون بجامعة قطر، كما شهدها لفيف من الأكاديميين والتربويين القطريين.

وأجمع المتحدثون في الجلسة النقاشية على أهمية موضوع الجلسة، واتفقوا على ضرورة تضمين مواضيع عن الحصار ضمن المناهج الدراسية كحدث تاريخي هام، مع بعض التحفظات. كما أشاروا الى جوانب أخرى مستفادة من الحصار الجائر على دولة قطر، كأهمية نشر الوعي الإعلامي وصقل مهرات الطلاب، وقدموا العديد من التوصيات في هذا الشأن.

وفي كلمتها الافتتاحية، وجهت السيدة ريما أبو خديجة مديرة إدارة المناهج ومصادر التعلم بالوزارة شكرها للسادة المتحدثين على تلبية الدعوة منوهة بأن وزارة التعليم والتعليم العالي قد قامت بإجراء مراجعة شاملة للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر، وقد تم تطبيق منهجية متكاملة وموحدة للقيام بعملية المراجعة والتنقيح. وذلك بالاستناد إلى مضامين وثيقة الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر ليكون مرجعية أساسية للمراجعة ومن ثم التنقيح.

وقد نتج عن هذا المشروع معايير منقحة لجميع المواد الدراسية تشكل مجتمعة المنهج التعليمي الوطني المطور لدولة قطر بمقاربة حديثة تركز بصفة أدق على الكفايات التعليمية.

ويتم حاليا، وبتكاتف الجهود، العمل على تأليف مصادر التعلم الدراسية لجميع المواد بناء على المنهج التعليمي المطور.

وأضافت أبو خديجة : ونظراً لظروف الحصار التي تمر بها الدولة وبعد أن أصبحت دولة قطر حديث العالم ومحط أنظار الجميع، ونظرا لأهمية تثقيف الطلاب بمجريات الأمور وكيفية إدارة دولة قطر لهذه المرحلة بنجاح ليتشكل لديهم الفهم والوعي المطلوب للتعامل مع الحصار، كان لا بد من وقفة متأنية لمناقشة أهمية وآليات ادراج موضوع الحصار في المناهج التعليمية للعام الأكاديمي 2019/2018 وفق رؤية تربوية واضحة، بعد أن أصبح هذا الادراج ضرورة بحتة وخاصة أن الإعلام العالمي سجل ووثق هذه اللحظات وتعايش معها المواطن والمقيم في الدولة.

في بداية الحلقة النقاشية تحدث الدكتور محمد خليفة الكواري مدير الحلقة قائلاً ان  يوم الخامس من يونيو لسنة 2017 شكل نقطة تحول في حياة كل خليجي وضربة قاصمة لمجلس التعاون العربي الخليجي وذلك بإعلان ثلاث من دول الخليج بدء الحصارالجائر على دولة قطر بدون مبررات أومطالب واضحة لهذا الحصار غيرالشرعي والذي رافقته حملة إعلامية هوجاء لم يشهد لها الاعلام الخليجي مثيلا في مستوى التدني الأخلاقي في التعبيرات والالفاظ المستخدمة ،

وأضاف: لقد بدأت تتضح مع مرور الاسابيع والأشهر مدى حجم المؤامرة على دولة قطر والني لم تزد إلا صلابة التفاف الشعب القطري بكافة أطيافه مع قيادته في وجه هذا الحصار حيث عبر عن ذلك صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في كلمته بافتتاح الدورة 46 لمجلس الشورى حين قال

(لقد أصبح كل من يقيم على هذه الأرض ناطقا باسم قطر. وأشير هنا بكل اعتزاز إلى المستوى الأخلاقي الرفيع الذي يتمتع به هذا الشعب في مقابل حملة التحريض والحصار الذي تلاها، وإلى جمعه بين صلابة الموقف والشهامة التي تميز بها القطريون دائما، حيث أذهلوا العالم بحفاظهم على المستوى الراقي في مقاربة الأوضاع، على الرغم مما تعرضوا له من تحريض غير مسبوق في النبرة والمفردات والمساس بالمحرمات، وحصار غير مسبوق أيضا في العلاقات بين دولنا.

كان هذا امتحانا أخلاقيا حقيقيا، وقد حقق مجتمعنا فيه نجاحا باهرا، إذ أثبتنا أنه ثمة أصول ومبادئ وأعراف نراعيها حتى في زمن الخلاف والصراع، وذلك لأننا نحترم أنفسنا قبل كل شيء. )

واستطرد الدكتور محمد الكواري قائلاً : لقد قارب الحصارعلى إنقضاء عامه الاول بما له من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة للأزمة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً على الواقع الخليجي أولأ ثم محيطه الإقليمي والدولي. وعلى الرغم من التحركات السياسية لأطراف دولية مختلفة وأيضا الجهود الدبلوماسية والوساطة الكويتية المدعومة دوليا وإقليميا لإيجاد حل سريع فإنها لم تتمكن من الوصول إلى المخرج المنشود.

 ومما لا شك فيه أن هذا الحصارالجائر وغير الشرعي المفروض على دولة قطر، شكل لحظة مفصلية في تاريخ الدولة، يضع كل مؤسسة وكل فرد من أفراد المجتمع أمام مسؤولية جسيمة.

ومن هذا المنطلق فقد حرصت وزارة التعليم والتعليم العالي من خلال مسؤوليتها  على وضع خطط عمل تتنوع في مبادراتها وفاعليتها وبرامجها، بما يضمن المصداقية في عرض وسرد الأحداث بصورة سليمة تضمن التناول التربوي مع تنمية قدرات الطلاب على فهم وتحليل ودراسة هذا الحصار ونتائجه وكيفية التعامل معه بما يسهم في رفع مستوى الوعي والادراك وتنمية التفكيرالناقد للطالب بما يحقق له الأمن والاستقلالية، وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة في ظل هذه التحديات فكان من الضروري إدراج مادة علمية بجميع المناهج الدراسية تناقش الموضوعات التالية : أسباب أزمة حصار قطر ، أحداث الحصار، واجراءات الدول المحاصرة ضد دولة قطر والاجراءات التي اتخذتها دولة قطر لمواجهة الحصار،  والقيم المكتسبة في ظل الحصار.

بدوره قال الدكتور جاسم السلطان ان الأمم تولد من جديد مع الآلام والتحديات التي تواجهها، وكل مرة تنجح في تجاوز التحديات تكون لديها قصة ترويها للأجيال، فرصة لميلاد جديد وبناء شخصية جديدة في ظل تحد واجهه المجتمع وأمكنه أن يتغلب عليه. وتساءل السلطان عن كيفية استخدامنا لهذا الموضوع، وهل سنستخدم الحصار كحافز لأجيالنا الجديدة على العمل والانجاز، في السابق كان كل شئ لدينا على ما يرام، ونحن الأفضل في كل شيء، وأجاب أنه لدينا الآن تحديات كثيرة وضخمة يمكن أن نستخدم موضوع الحصار كحافز لأبنائنا وطلابنا للتعلم والمعرفة. وأشار السلطان الى البعد الآخر للحصار وهو البعد الأخلاقي مؤكداً على أهمية ألا تخلق هذه المناهج ذاكرة "مكلومة" أو ذاكرة أحزان تجاه الآخرين في الخليج. فالحصار هو أزمة سوف تمضي في طريقها طال الزمن أم قصر. مؤكداً أن خلق ذاكرة مكلومة خط أحمر، فمن المهم استخدام الحصار كحافز أخلاقي لأبنائنا.

من جهته تحدث الدكتور ربيعة بن صباح الكواري مؤكداً على أهمية موضوع الحلقة النقاشية، وأكد على أن الأزمة مفتعلة ووهمية. وأن الجيل الحالي والأجيال القادمة سوف يتحدثون عن حصار قطر، وكما تعلمون كانت الحروب القبلية موجودة في تاريخنا، وكان الحصار قائماً في تاريخ دول المنطقة. وأشار الى بداية الحصار الجائر وخطاب الثبات لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى الذي أكد فيه سموه على العديد من المعاني السامية وأهمية أن نسمو ونترفع بأخلاقنا خلال هذه الأزمة. وأشار الى غزو الكويت كتجربة مريرة مر بها الشعب الكويتي، والعدوان الذي تعرضت له اليابان خلال الحرب العالمية الثانية.، وكيف استطاع الياباني أن ينهض من جديد. مع الفارق في أن أزمة حصار قطر هي اعلامية في المقام الأول وان كانت لها أبعاداً عسكرية أيضاً.

وقال الدكتور ربيعة ان المناهج التعليمية يجب أن تكون ملمة بجوانب الحصار دون التضخيم، مع استلهام خطابات صاحب السمو أمير البلاد المفدى في المقام الأول، وبيان قدرة قطر على الوقوف في وجه الحصار والتغلب على آثاره السلبية، من خلال انطلاقة الاقتصاد القطري ومتمثلة في ميناء حمد كمثال.

ويجب أن نوضح كيف انعكست هذه الأزمة على طلابنا في الخارج، ونتمنى من وزارة التعليم والتعليم العالي أن يكون لها دور في تقديم الحقائق من خلال خطابات سمو الأمير أيقونة الصمود في هذه الأزمة.

من المهم أيضا- يقول د. ماجد الأنصاري – أن يكون دمج موضوع الحصار في المناهج التعليمية في اطاره الصحيح، لا أن يكون في إطار سياسي، فعلى المستوى التعليمي ليست المهمة تفاعل يومي مع الأزمة كمهمة السياسي، وليست مهمة انجرار وجداني خلف الموقف السياسي. هو دور مستمر متجاوز لتفاصيل الأزمة، ومتجاوز لطبيعة الخلاف السياسي القائم الآن. ويجب أن يستجيب توظيف هذه الأزمة في مناهج التعليم في قطر لهذه المحددات.

وأشار الدكتور الأنصاري الى تجربة جامعة قطر في طرح مقررات عن الحصار، مثل مقرر كلية القانون بجامعة قطر. حيث أصبح هناك مادة علمية حول الموضوع ونحن نعمل على توثيق هذه الخبرة.

ونوه الدكتور الأنصاري الى أن الحصار يمنحنا فرصة لغرس قيم محددة في الأجيال القادمة. وشدد على أنه يجب أن ندرس تجارب الدول الأخرى في تضمين الوقائع التاريخية في المناهج التعليمية وأثر ذلك في بناء عقلية جديدة.

واتفق الأنصاري مع بقية المتحدثين في أن الحصار يمثل فرصة لغرس مجموعة من القيم الايجابية الهامة في نفوس طلابنا.

وأشار الى أهمية دراسة تجربة الدول الأخرى في دمج الوقائع التاريخية في المناهج التعليمية، كما شدد على أننا لا نريد أن نصنع حالة أزمة لدى الطلاب الذين لم يعايشوا تفاصيل الأزمة ، بل ربما سيعيشون واقعاً متغيراً في الأعوام القادمة.

وحول الدور التربوي في مواجهة وسائل التواصل الاجتماعي والأكاذيب التي يمكن أن تنشر عبرها، قال الدكتور ربيعة ان المعلومات تصل الى طلابنا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي ربما دون أن ندري كأولياء أمور، ويتعين علينا أن نعتمد نوعاً من التوعية الاعلامية وتدريب طلابنا على كيفية استقاء المعلومات والأخبار بشكل صحيح من شبكة الانترنت.

وقال الدكتور ماجد الأنصاري أتمنى ألا يتحول موضوع الحصار الى شماعة تلقى عليها العديد من الأمور دونما مبرر.

وحدد الأنصاري عدداً من الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها تعاملنا مع دمج موضوع الحصار في المناهج التعليمية: الأول خاص بالمعرفة التاريخية والثاني يتعلق بالمواطنة وتعزيز الانتماء الى الوطن واعتباره الانتماء الأسمى، وجانب يتعلق بالمهارات. من حيث تعزيز مهارات الطلاب وتأهيل طلابنا في قراءة وتحليل المعلومات.

أما الدكتور جاسم السلطان فقال ان الأزمات اما تتحول الى سؤال معرفي أو تتحول الى أزمة. وتساءل عن الثقافة التي نكتسبها كشعوب للمنطقة ، تلك الثقافة التي أدت الى أن يحاصر بعضنا البعض. وتساءل عما يعني العلم والتقنية وفلسفة التاريخ. وأوضح ان تقدم المجتمعات يقوم على التحدي والاستجابة ، مشيراً الى دور النخبة الضروري لتقدم المجتمعات.

 كيف نبدأ؟

وحول سؤال طرحه الدكتور محمد خليفة الكواري بشأن كيف نبدأ؟ قال الدكتور ربيعة الكواري ان القضية الأهم الآن هي اعادة تأهيل أبنائنا الطلاب واكسابهم المهارات الاعلامية وتعزيز قدراتهم على مواجهة الآخر. بناء الجيل يعتمد على المؤسسات التعليمية في قطر والمؤسسات الاعلامية أيضاً عليها دورة هام في توعية الطلاب ووخلق جيل من الشباب والشابات قادرين على العمل الاعلامي.

وقال الدكتور ماجد الأنصاري: دورنا كمؤسسات تعليمية هو اعداد الطلاب للمستقبل، وتنمية الدافعية والانتماء لديهم، علينا أن أن نبقي على هذه الروح لدى شبابنا. مع ضرورة الاهتمام بصياغة المادة التعليمية وتجنب الطرح الاستعلائي في صياغتها.

من جهته أشار الدكتور جاسم السلطان الى انه ليس لدينا دليل تربوي للأسرة، منوهاً الى ان الحصار يثير قضايا عديدة تخرج عن نطاق مسؤولية وزارة التعليم والتعليم العالي ، وينبغي على كافة مسؤوليات الدولة أن تتضافر جهودها في هذا المجال.

وفي ختام الحلقة النقاشية أكدت الفاضلة ريما أبو خديجة أن ادارة المناهج ومصادر التعلم في وزارة التعليم والتعليم العالي ستعمل على وضع خطة تنفيذية عاجلة لتضمين التوصيات التي نتجت عن هذه الحلقة في المنهج التعليمي الوطني للعام الأكاديمي القادم 2019/2018 سواء كان ذلك في مصادر التعلم أو من خلال أنشطة منهجية للطلبة.

مؤكدة على أن الاستفادة مما تمت مناقشته واستخلاصه في هذه الحلقة، سيكون التزاما على الادارة وفريق مشروع المناهج، كل ذلك من منطلق الولاء لوطننا الحبيب والسعي لأن تكون دولة قطر في الذروة من المجد والسمو والتقدم في كل الأحوال وتحت جميع الظروف.

التعليقات

عفوا، لا يوجد تعليقات!

اضف التعليق جديد

عنوان التعليق *
 
الاسم *
 
البريد الإلكتروني
 
التعليق *
 

الصور المتعلقة

التعليم تنظم حلقة نقاشية عن دمج موضوع الحصار في المناهج التعليمية