تفاصيل الخبر

الأمين العام للجنة الوطنية القطرية تدعو لتحقيق الأمن اللغوي

7 يناير 2019

أكدت الدكتورة حمدة حسن السليطي الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم إن لغتنا العربية تمثل خط الدفاع الأول للأمن القومي العربي ، إذ أن الأمن اللغوي هو المقوم الأساس والرئيس لتحقيق الأمن الثقافي العربي من خلال الحفاظ على التراث الثقافي من جيل إلى جيل ؛ فاللغة هي وعاء الثقافة والحضارة العربية ، وهي القادرة على مواجهة التحديات الخارجية ، والتصدي لأي غزو ثقافي .

جاء ذلك في افتتاح  "  ندوة الأمن اللغوي  وتحديات المستقبل "  صباح اليوم  بمناسبة  الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من شهر ديسمبر، وهو اليوم الذي حددته منظمة اليونسكو باعتبار العربية إحدى اللغات الرسمية للمنظمة ، منذ أن سعت دولنا العربية إلى جعلها إحدى اللغات الرسمية لليونسكو.

 وقد  أقيمت   الندوة  بالتعاون مع  كلية  أحمد بن محمد العسكرية وبحضور سعادة اللواء الركن فهد الخيارين مدير الكلية  ، وبمشاركة الأساتذة من جامعة قطر الدكتور عبد الحق بالعابد ، والدكتور مبارك حنون ، والدكتور يحيى محمد علي المهدي في التنظيم والمشاركة .

  وأوضحت الأمين العام للجنة الوطنية القطرية   أن الأمن اللغوي الذي هو موضوع ندوتنا ، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي ، ولا يقل أهميته عن الأمن الغذائي والمائي والأمن البيئي ، وهو عنصر أساسي من عناصر التنمية المستدامة لأنه يحافظ على هوية الفرد من جهة  وهوية الأمة التي ينتمي إليها من جهة أخرى .

    وتابعت  من هنا كانت اللغة العربية ولازالت هي وعاء الهوية ولسان المواطنة ، وحاملة الموروث الثقافي والحضاري ، وآلة الانتاج المعرفي والإبداعي ، لذا كان من أولويات الأمن الحفاظ عليها والنهوض بها ، والعمل على أن تكون وافيه لمطالب العصر وملبية لحاجاته ، فالحفاظ على حدود اللغة وأمنها من أولويات الأمه الواعية ، انطلاقاً من أن الأمن اللغوي عماد محوري من أعمدة الأمن القومي ، وهذا لا يتعارض مع الانفتاح على اللغات الأجنبية الأخرى للتعرف على ثقافتها وحضارتها والحوار معها .

 وقالت الدكتورة حمدة حسن السليطي  في كلمتها من هنا سعت اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم منذ زمن بعيد إلى العمل على دعم وتعزيز نشر اللغة العربية والحفاظ عليها على المستوى العربي والدولي ، وذلك بفضل علاقاتها المتميزة بالمنظمات الدولية العربية والإقليمية المعنية بالتربية والثقافة والعلوم من جهة، ومع مؤسسات الدولة ذات العلاقة من جهة أخرى، فقد شاركت اللجنة في تنظيم وإقامة العديد من الأنشطة والندوات وورش العمل والمسابقات والمشاريع الداعمة للغة العربية بالتعاون مع تلك المنظمات ومع المؤسسات الوطنية بالدولة.

وأضافت   أن اللجنة نظمت  من قريب بالتعاون مع المنظمة العربية ( الألكسو ) دورة تدريبية حول تجديد مناهج اللغة العربية وطرق تدريسها ، وأقامت ورشة عمل حول أمن المعلومات مع المنظمة الإسلامية ( الايسيسكو) ولعبت اللجنة دوراً تنويرياً في إثراء الفكر الثقافي والتربوي واللغوي من خلال مواصلة إصدارها لمجلة التربية منذ عام 1970م وحتى الآن ، وحرصت دوماً على تنظيم ندوات ومحاضرات توعوية داخل المدارس القطرية المنتسبة لليونسكو؛ بهدف تعزيز اللغة العربية وحسن النطق بها لدى الطلبة.

   فضلاً عن تعاون اللجنة البناء مع الجهات المعنية باللغة العربية في الدولة مثل وزارة التعليم والتعليم العالي، والمنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية، وجائزة الشيخ فيصل بن قاسم للغة العربية، وغيرها من الجهات.

     وشددت الدكتورة حمدة حسن السليطي في ختام كلمتها على أن لغتنا العربية تواجه تحديات كثيرة على المستويين الخارجي والداخلي ، وتزداد هذه التحديات تفاقماً في ظلال العولمة الكونية ، والتي يدور فيها الصراع بين الثقافات ، وتسعى الدول الكبرى والمهيمنة إلى فرض لغتها انطلاقاً من إيمانها بأن اللغة هي السلاح الفعال في الاختراق النفسي .

     ولكنها أردفت قائلة  أن اللغة العربية  ستظل بخير ،  فهي الأداة التي حملت تعاليم الإسلام إلى جميع ربوع الأرض .

من جانبه أكد سعادة اللواء الركن / فهد بن مبارك الخيارين / قائد كلية أحمد بن محمد العسكرية  في كلمة له أن اهتمامَنا باللغةِ العربيةِ وحرصنا عليها دفعنا لنُدَرِّسُها إجباريَّاً للمرشحين الضباطِ في كليتِنا ؛ وهذا يأتي انعكاساً وتنفيذاً لتوجيهاتِ قيادتِنا الرشيدةِ برعايةِ حضرةِ صاحبِ السموِّ الشيخِ تميم بن حمدٍ آل ثاني أمير البلادِ المفدى  ، إدراكاً  من سموِّه لأهميةِ اللغةِ العربيةِ في إنجازِ التواصلِ والفهمِ والتصورِ ، وصيانةِ الهويةِ القوميةِ والامتيازِ بها من الآخرين ، وتمكينِ أداةِ التفكيرِ ومادتِه ، وحفظِ ذاكرةِ التاريخِ ووعاءِ الحضارةِ والمعرفةِ .

   وأوضح أننا نفعلُ ذلك وفاءً منا للغتِنا العربيةِ التي أسدتْ إلى الإنسانيةِ كلِّها خدماتٍ جليلةً يومَ أن حملتْ لواءَ العلمِ والمعرفةِ في القرونِ الوسطىر؛ فلعبتْ دورَ الوسيطِ الذي حمى المعرفةَ من الضياعِ والتبددِ ؛ ممهدةً بذلك للنهضةِ الحضاريةِ الحديثةِ التي أخذتْ كثيراً من أصولِها العلميةِ والمعرفيةِ عن لغتِنا وحضارتِنا العربيتين ،  من هنا كانتْ لغتنا جديرةً بالاحتفاءِ والاحتفالِ مؤكدين قدرتَها الفائقةَ على النهوضِ مرةً أخرى، واستيعابِ منجزاتِ العصرِ في العلومِ كافةً، والإسهامِ الحضاريِّ في المسيرِ الإنسانيِّ المعاصرِ كما فعلتْ ذلك بكفاءةٍ عاليةٍ في سيرورةِ التاريخِ من قبلُ.

   وفي ختامِ كلمته حذر سعادة اللواء الركن فهد بن مبارك الخيارين  أننا نعيشُ في واقعٍ قلقٍ  ، وعالمٍ مضطربٍ ، تتصارعُ فيه الهوياتُ وتتنافسُ عليه القومياتُ ، وأنه لا مكانَ فيه لكيانٍ هزيلٍ أو ضعيفٍ ، ودعا بالارتباطُ بالوجودُ اللغويُّ بتعزيز قوةِ الفكرِ ، وعظمةِ الحضارةِ  ، ورقي الإنجازاتِ ، واستقلالِ الذاتِ والذودِ عن حياضِها ، وهو ما نعزمُ عليه وندعمُه ،  وهو أيضاً مبلغُ سرورِنا بهذا الاحتفالِ عبرِ هذه الندوةِ الجادةِ في كليةِ أحمدَ بن محمدٍ العسكريةِ التي نأملُ فيها الكثيرَ من الأفكارِ والاطروحات التي تساعدُ في النهوضِ بلغتِنا العربيةِ على الوجهِ الأمثلِ ؛ لتحوزَ مكانتَها عن جدارةٍ واستحقاقٍ بين لغاتِ العالمِ .  

يذكر أن  العالم العربي والإسلامي يحتفل  بهذه المناسبة سنوياً ، بعد أن قضى القرار الأممي  بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية في الأمم المتحدة إلى جانب الإسبانية ، والإنجليزية ، والروسية ، والصينية ، والفرنسية  ،

ويتمثل الغرض من هذا اليوم بزيادة الوعي بتاريخ كل اللغات الرسمية الست ، وثقافتها ، وتطورها ، ولكل لغة من اللغات الحرية في اختيار الأسلوب الذي تجده مناسبًا في إعداد برنامج أنشطة لليوم الخاص بها  .​

التعليقات

عفوا، لا يوجد تعليقات!

اضف التعليق جديد

عنوان التعليق *
 
الاسم *
 
البريد الإلكتروني
 
التعليق *